غياب العامل الاقتصادي في المحافظة على التراث العمراني

تشترك لدى العديد من المعماريين والمهندسين رغبات المحافظة على التراث العمراني لأسباب متعددة لن أدخل في الكتابة عنها ولكن تلك الرغبات تظهر لنا العديد من المبادرات التي تخصص لمواقع معينة من أجل المحافظة على التراث العمراني لها ولكن تبقى عوامل معرفية أخرى مهمة ولكن مختفية أو مهملة تنتج لنا تطبيقا ضعيفاً في المحافظة على التراث العمراني فالمحافظة بحد ذاتها أمر جيد ولكن مع بقاء تلك العوامل خفية أو متجاهلة فأنها تؤثر سلباً في النتائج النهائية ومن تلك العوامل المعرفية هي اقتصاديات المحافظة على التراث العمراني والتي تشكل عصباً رئيسياً في أمر التراث العمراني والتي لا يجب تناسيه أو عدم الاكتراث له فحتى مواقع التراث العمراني من المهم قراءة أمر المبادرات فيها من جانب اقتصادي وقياس العائد منها فحتى الآن العديد من المواقع التي تم عمل مشروعات متنوعة للمحافظة عليها تبقى إحصاءاتها الاقتصادية غامضة نوعا ما فهي من جانب تعتبر رافداً هاما في التنشيط السياحي ولكن حتى تلك الأخيرة لم تجد أن البرامج السياحية كانت ذات فاعلية مستمرة لها بل كانت عبارة عن تسليط الضوء لفترة ثم الاختفاء عن المشهد بالكامل سواء من ناحية تفعيل الدور السياحي أو أمر الاستفادة من تلك المواقع في نشاطات عمل مستمرة فهي بذلك تعجل من الإهمال الغير مقصود لفترات ثم تعود الحاجة لإعادة المحافظة على تلك المواقع مرة أخرى مما يعني أنها مشروعات طارئة مقصدها درء المخاطر من خسارة تلك المواقع للأبد دون أن تكون المشروعات ذات أبعاد أخرى أكثر فاعلية للمحافظة والنتائج.

من المهم دوماً حينما نضع اللبنات الأولى لمشروعات المحافظة على التراث العمراني أن نركز على استمراريةنتائج تلك المحافظة من خلال الاستفادة من موارد تلك المواقع التراثية ومما تعكسه اقتصاديا بشكل أساسي وإلا فأنها ستبقى مشروعات متقطعة مرهونة بالقدرة المادية على إيجاد بنود صرف للمشروعات الجديدة للمحافظة وهذا ما نحتاج فيه إلى التفكير به ملياً وبشكل أكثر شمولية والتزام فتلك المواقع لن تبقى النظرة لها بنفس الاهتمام نحو المحافظة عليها خاصة إذا ما كانت الالتزامات الأخرى أكثر أهمية وأجدى نفعا مالم تحافظ مواقع التراث العمراني من خلال مشروعاتها على المحافظة على نفسها بشكل مستمر.

تذكرة مغادرة : يقول بنجامين فرانكلين “الضمير الصالح عيد مستمر”.

الخبرة غير مطلوبة!!

يشتكي الكثير من الباحثين عن أعمال من تزايد المطالبة بتوفير حد أدنى دوماً من الخبرة والتي فعلياً مع أهميتها كعامل مؤثر في اختيار الأكفأ والأمثل إلا أن هنالك من يخلط بين الوظيفة المطلوب شغلها وبين المتطلبات الوظيفية للمتقدمين عليها إضافة إلى الجدية في دراسة الاحتياج الوظيفي خاصة لكثير من الشركات والمؤسسات والتي قد يكون معيار الخبرة فيها مجرد عامل آخر لمحاولة إبعاد الكثير من المتقدمين للوظيفة وحصرها في أعداد محدودة .

الخبرة جزء مهم من السيرة المهنية لأي طالب عمل ولكن التعامل الحالي معها يبدو أن المقصود منها هو عامل سلبي وطارد للقدرات الشابة والطموحة فتلك الخبرة والبحث عنها قد لا تعدو عن كونها زمن مضى في ممارسة أعمال وأنشطة لا علاقة لها بالتخصص أو بمجمل العمل المطلوب أو أن تكون الحصيلة العلمية قد توقفت مع طالب العمل ذو الخبرة عند آخر مرحلة تعليمية مر بها وبمعنى آخر فأن الخبرة المطلوبة لابد وأن تكون خبرة واقعية مرتبطة بمجال العمل والتخصص وأن يكون المتقدم فعلياً ممارسا لذلك العمل خلال تلك الفترة وأن لا تكون عبارة عن مدد زمنية فقط .

الحقيقة أنه ما زال التنظيم المهني في الكثير من التخصصات لم يتحرك من مكانه ولذلك النصيحة هنا هي التفكير ملياً في وضع عامل الخبرة كما هو الآن في ميزان المنطقية والنصيحة الأهم للمستقبل هي البدء منذ اليوم مع حديثي التخرج وتوظيفهم وإيضاح تدرجهم الوظيفي مستقبلاً ومنذ اليوم الأول ومطالبتهم بعد ذلك بالمثابرة والإنضباط من أجل الاستمرار في ذلك المسار الوظيفي الواضح.

تذكرة مغادرة : يقول نيلس بور : ” مقابل الجملة الصحيحة هي الجملة الخاطئة… ولكن مقابل الحقيقة الراسخة قد تكون حقيقة راسخة أخرى “.

إعادة هيكلة المنظمات

تعتبر عمليات إعادة هيكلة المنظمات معقدة جداً وهي أشبه بالعمليات الجراحية الدقيقة فهي تحتاج دوماً إلى برامج تحضيرية قبل العملية وإجراءات مستمرة أثناء العملية ومتابعة لصيقة بعد الإنتهاء منها سواء للمتابعة أو السيطرة على أي خروج عن نطاق النتائج المتوقعة.

كما أن جميع مراحل إعادة الهيكلة مهمة جداً ويكتنفها دوماً البطئ الشديد إلا أنها تتميز عن عمليات التشغيل بكون موضوع التواصل مع أطراف متعددة هو المحور الرئيسي لها فالجميع لا يرغب بأن تكون عمليات إعادة الهيكلة عبارة عن جزء متقدم ومستمر من السبب أو الأسباب التي جعلتنا نفكر في إعادة الهيكلة من الأساس , ويعاب على عمليات إعادة الهيكلة أنها تصاب بالحذر الشديد والذي يجب أن لا يكون مؤثراً على جدول عمليات الهيكلة أو يتسبب بإيقافها تماماً فعمليات إعادة الهيكلة أشبه بأن تكون حركات متوازنة في نقاط قوة مختلفة ويجب أن تحدث في وقت واحد وبتتابع مستمر.

الثقة في عمليات إعادة الهيكلة تتطلب من قادة العملية استمرار التواصل والدفع الجماعي نحو تحقيق المأمول من خطة إعادة الهيكلة ووجود استراتيجية شاملة واضحة للجميع وهذه الأخرى دوماً تتحكم بها الرغبات الشخصية وتصاب بالتنظير القاتل والممل دون أي إنجازات واقعية وفي هذا وبالنظر من حولنا نجد أن التجارب عديدة جداً ومتكرر ويمكن الرجوع لها والنظر من حولنا على المنظمات التي أعيد هيكلتها بشكل مستمر حتى أصبحت أمراً معتاداً يحلو للبعض العمل به على أغتبار أنها إستراتيجيات جديدة وتصحيح لمسار إستراتيجات قائمة دون مؤشرات قياسية للنتائج وغياب كافة المعايير الأخرى.

من المهم أن لا ترتبط عمليات إعادة الهيكلة بالوعود أي تكن فالوصول الى نتائج سريعة يعني أن تلك العمليات كانت مهام عمل خاطئة تم تصحيحها وليست إعادة هيكلة بالمفهوم الصحيح لها والتي قد تستمر لسنوات حتى تظهر نتائجها لواقع أفضل مرحب به وذلك التأخر يعتمد على طبيعة عمل المنظمة ومشاريعها وبرامجها التي تعمل على تحقيقها أثناء الفترة الأخيرة من عملية إعادة الهيكلة ولكن دوما يجب البدء في تنفيذ البرامج المعتمدة لإعادة الهيكلة ومتابعة نتائجها أو التوقف والتراجع في حال كانت تلك البرامج بعيدة عن الواقع قبل أن تكون تلك العمليات مجرد أضغاث أحلام.

تذكرة مغادرة : يقول المفكر والمؤرخ ماجد عرسان الكيلاني “ العمل الناجح يولد ولادتين : ولادة نظرية ، وأخرى عملية ، و لابد من الاثنتين و ترتيب تتابعهما ”.

الحقائق والمخاوف

لا تبدو الحقائق مليئة بشيء بقدر ما هي مليئة بالمخاوف التي تمنعها من الظهور , المخاوف في حقيقتها هي التي تمنع الكثير منا عن تجاوز مرحلة التفكير في الخطوة القادمة إلى مرحلة تطبيقها وتنفيذها دوماً كنا متعلقين بالتردد حيال أي خطوة سواء قبلها أو بعد الإقدام عليها .
ذلك التردد وتلك المخاوف ليست وليدة لحظة بل لها أسبابها المتعددة البعض يتجاوز في مخاوفه كل شيء ليصبح متهوراً والبعض الآخر يتحفظ حيال كل شيء ليكون كالذي يقف مكانه دون حراك ويشعر أن ما يتحرك بداخله هي مشاعره وهواجسه فقط وهنا لا أعني الخوف المرضي أي (الفوبيا) بل أعني تلك المشاعر المترددة حيال القرارات الشخصية التي تمس حياة كل منا وتمنعه من تحقيق غايته .

المخاوف في حقيقتها جزء من التجربة المثيرة لنا في هذه الحياة فالتوقف عندها فقط والتردد لن يحقق شيئا وفي المقابل المجازفة بكل شيء ليست ما يحقق النجاح فعلياً, المخاوف تفيدنا غالباً وبها نستعرض سلبيات كل قرار وموقف شخصي ونتبنى موقفا دفاعياً أو هجومياً ولكن السؤال ما الطريقة السليمة للإستفادة من تلك المخاوف لتكون الإجابة دوماً عن البحث بعمق في النتيجة الحقيقة وليست بالمنافع المؤقتة الزائفة أو المصالح الفردية فقط.

أن الغموض حول بعض الأفكار والحيرة تجاهها ليست أبداً نوع من أنواع إتخاذ القرارات بل على العكس هي مستوى زائف من التردد والضعف يجعلنا نشعر بشيء زائف حول أفكارنا ونتائجها ولمعالجة ذلك يجب أن نتبع الطرق السليمة للتفكير سواء الرياضية أو العملية فهي الأسرع للحصول على النتائج الصحيحة ذات التأثير الأقوى وبنتائج ذات فاعلية وكفاءة أفضل, فإعتقاد أن البحث عن النتائج الأولية دون إستدارك لما قد تسببه تلك النتائج من أخطاء فادحة مستقبلاً فسيكون كالذي يبحث عن النجاة فقط دون أن يضع خريطة لما بعدها فقد تصيب معه مرات ولكن قد يفشل بشكل أسوأ مرات أكثر .

تذكرة مغادرة : يقول جبران خليل جبران “ الحماسة بركان لا تنبت على قمته أعشاب التردد ”.