الإبتكار وريادة الأعمال

تكمن أهمية الإبتكار في ريادة الأعمال إلى أنها المرتكز الحقيقي الذي يبني عليه كافة نواحي المشروعات والأفكار الريادية ويكمن تأثير الإبتكار في مدى كون هذه الفكرة أو تلك حديثة أو مستهلكة وغالباً ما يظن الكثيرون أنه يجب أن تكون الفكرة كليا مستحدثة من العدم مع ضرورة وجود إحتياج إنساني لها وهذا قد يكون مشابها لفترة زمنية مرت بالبشرية وهي فترة الإستفادة من المعارف والعلوم لإنتاج المزيد من الإختراعات التي تخدم الإنسان ولكن في حالة ريادة الأعمال تبقى أن الفكرة بذاتها مبنية على نموذج تجاري مما يقلص فرصة أن تؤخذ الفكرة على أنها إستحداث من العدم.

أن كافة رواد الأعمال لديهم العديد من الأفكار ولكن البعض منهم ألتزم بالمبدأ الأساسي الذي لا أرى هدفا حقيقا من وراه وهو الإلتزام الكلي بأن يكون هنالك طريقة جديدة لأسلوب قديم وفي الحقيقة أنا أدعو إلى أن يكون الإبتكار جزء من كل مراحل المشروع وليس في الجزء التشغيلي منه وبالعودة إلى كم الأفكار التي يتحدثون عنها رواد الأعمال ويأملون تنفيذها وأفكار منبثقة من أفكار سابقة أو مشاريع قائمة فهكذا تبقى المهمة ليست الأفكار بل أولوية تقديمها.

أفضل طريقة لتحديد أولوية تقديم الأفكار هي أساليب التقييم والتي وللأسف تقتصر ضمن بعض حاضنات الأعمال على العنصر المادي !! دون غيره من العناصر ولبحث أساليب تقييم الأفكار ستجد أنها عامة لا تحقق لرواد الأعمال النقطة المفصلية بين المضي في المشروع أو التراجع عنه ولهذا يجب أن يدرك رواد الأعمال أن التقييم النهائي للأفكار يتم من خلالهم كأفراد بعد أن يتمكنوا فعليا من إدراك بعض التأثيرات المختلفة كالبيئة والتربية والمجتمع وعالم المال والتسويق وبالتأكيد التعرف على التأثير الرئيسي وهو شخصية رائد الاعمال وخبراته السابقة وطبيعة اهتماماته وأهدافه, فالعنصر الأهم هنا كيف يفٌعل رواد الأعمال الإبتكار فيما يمتلكونه أولاً من مهارات وخبرات ومن ثم يعكسون ذلك على فكرة المشروع الأساسية.

يكمن الخطأ في إدراك وضع الابتكار كعنصر ذو فاعلية عالية ووضعه كعنصر مضاف للمشروع وغير أساسي أنه سيؤثر مستقبلاً بشكل سلبي فيما لو دعت الحاجة للتخلص منه أو تغييره ولهذا يبقى على رائد الأعمال أن يدرك أن إهمال القدرات الكامنة لديه والبحث عن عناصر خارجية سينتج له تشتتاً خلال فترة تشغيل المشروع.

الابتكار جزء منك وجزء من مشروعك وجزء من كافة عناصر فكرتك وجزء من مجتمعك الذي سيتقبل فكرتك أو يرفضها لذا أجعل قيمة الابتكار مجزأة على كل ما له علاقة بك أو بمشروعك الريادي وبحسب ما يكون تأثير الإبتكار على عنصر تكون أهميته فقط.

تذكرة مغادرة : “إن في النفس لدرراً لو أستطاع الإنسان أن يكتشفها ويصقلها لتغيرت حياته نحو الأفضل الشيء الكثير”.

أزمة تطوير المدن

تمر المدن بمراحل متعددة إبتداء من النشوء ثم النمو وتستمر إلى التوهج لتصير بعدها الى الفناء أو للإستمرار في التوهج بسبب التطور المستمر لها وذلك التطور لا يعني بالضرورة إزالة كل شيء قديم والبدء من جديد كما يحلو للبعض ولكنه يعني إعادة التفكير في كل شيء بالمدينة بالطريقة والمعطيات الحديثة.

ما تعانية المدن حالياً هي مرحلة متقلبة بين التوهج والفناء بسبب التطور الهش الذي يحدث لها فهنالك من يأخذ أمر تطور المدن بشيء من التطويع والإلزام وآخرون يحاولون دفع التطور نحو مرحلة التغيير بالكامل بحيث لا تعرف تلك المدينة كل بضع سنوات فالأزمة الحقيقية لتطور المدن ستتضح بالإجابة عن عدة أسئلة واضحة وبسيطة وهي أين نريد أن نذهب بهذه المدن؟ وإلى أي مدى سيكون ذلك التطور؟ وهل سيقبل مجتمع المدن بذلك التطور؟ كما أن مفهوم الأزمة ببساطة هو خلل مؤثر على كافة الأنظمة وتهديد للإفتراضات التي تقوم عليها تلك الأنظمة وتحويل هذا المفهوم على المدن ليس أمراً يسيراً, أذن ما هو الخلل الذي يؤثر على كافة الأنظمة داخل المدن؟ أن الإجابة عن تلك الأسئلة جميعها ليس أمرا سهلاً فذلك يتطلب القدرة على التركيز المستمر على عوامل الأزمة المختلفة في ظل ضغط مستمر يهدف نحو تطوير المدن بغية التقدم لخطوات وأن كانت هشة.

غالبية ما يمر به الذين ينتقلون من مدينة متطورة فعلياً لأخرى متطورة ورقياً هو الصدمة الحضارية الفعلية وليس عن جانب واحد بالمدن فقط بل على جوانب متعددة ومختلفة وتلك الصدمة تتسبب بالضغط النفسي أكثر خاصة على الذين يهتمون لأمر مدنهم وتطوريها الفعلي والجاد , فالمشكلة هنا أننا كمخططين نعلم أين نود أن تصل مدننا ولكننا كذلك نعلم عن العوائق التي تقف أمام تطور المدن وكثيراً ما ننتقدها ونكتب عنها ولكن لا مجال فعلي وحقيقي للتغيير.

أن تقييم أزمة تطور المدن يكشف أن بعض تلك المدن أصبح نموذجاً شديد الخطورة فالتحرك نحو التطوير لم يعد مجدي والأولى قبل بحث مسألة التطور هو التوقف لبرهة والتأمل جيداً وإيقاف ذلك النزف الذي وصلت له بعض المدن فالآثار الجانبية التي تتسبب بها الرغبة في تطور المدن بتطويع كل شيء أصبح واضحاً.

مفهوم إدارة الأزمات يوجب أن يكون حل أزمة تطور المدن بالبدء بأولى الخطوات وهي تبسيط إجراءات ذلك التطور وتحليله ثم التوجه لإيجاد أسلوب علمي صحيح يكون هدفه التخطيط والتنظيم لذلك التطور ومن ثم التوجيه والرقابة عليه قبل أن تفقد المدن كل شيء وتصير الى فناء أو هنالك حل أبلغ وهو الصمت.

تذكرة مغادرة : يقول مارجريت لي رانبيك “ تأمل كيف تنمو الأشجار ، و الأزهار، و الأعشاب في صمت ! و كيف يتحرك القمر ، و الشمس، و النجوم في صمت ! عندها ستدرك الى أي مدى نحتاج إلى الصمت كي نكون مؤثرين ”.

لماذا تفشل مشاريع تطوير العشوائيات؟

تبقى مشاريع تطوير الأحياء العشوائية والشعبية أو العفوية بصورتها الحالية من إزالة لكل شيء ومساواته بالأرض ومن ثم التطوير من جديد أحد مسببات زيادة الفقر في المجتمعات ويعود السبب في ذلك الى أن غالبية تلك المشاريع تعمل على شراء المباني والمواقع وإزالتها تماماً ومن ثم تعويض أصحابها بالمقابل المادي مما يعني محاولة جعل الملاك يتنازلون عن الأصول المملوكة لهم والتخلص منها مقابل تمويل مالي معين سواء زاد أو نقص ذلك التمويل ولكنه بطبيعة الحال سيبقى مبلغاً محدوداً لن يفي بمتطلبات المعيشة في الموقع الجديد والذي يعني متطلبات جديدة ومستمرة لمحاولة العيش فيه بنفس مستوى المجاورين إضافة إلى أنه يعتبر مسكن مؤقت بسبب أن ذلك التعويض المالي غالباً لا يفي بقيمة تملك المسكن الجديد في موقع مناسب بل سيضطر صاحبه أما للتضحية والسكن بعيداً جداً عن المدينة أو الانتقال لسكن مؤقت والإحتفاظ بالمبالغ النقدية لمواجهة ظروف الحياة المختلفة والوفاء بمتطلبات المعيشة لفترة من الزمن ومن ثم يبدأ بعدها بالإستدانه لتحقيق نفس المتطلبات المعيشية , فالتطوير وأن حدث فهو قد لامس المكان دون أن يكون الانسان جزء منه ولذلك فالأفضل في عمليات التطوير هو إشراك الملاك بنسب معينة من المشروع سواء كان كجزء من التعويض أو ميزة إضافية لضمان تحسن الأحوال المادية له بشكل مستمر ومن الممكن أن تكون تلك النسبة لقاء مهام عمل سواء خلال مرحلة التطوير أو بعد انتهاء مرحلة التطوير وأبتداء مرحلة التشغيل.

أن تلك النسبة البسيطة من المشاركة في رأس المال عبر الجهد أو عبر جزء من الأصول المملوكة قد يكون حلاً مثالياً يعبر عنه برؤية وخطة إستراتيجية لرفع المستوى المادي لسكان الحي العشوائي أو الشعبي لمواجهة منحنى التغيير الذي يوجه لذلك الحي بقصد تطويره .

كما أن عدم وجود رؤية واضحة لما يؤول له الملاك بعد عملية التطوير وضيق الخيارات المتاحة حالياً هو أحد أسباب التخوف من المشاركة فيها أو دعمها من قبل الملاك الحقيقيين للمواقع في داخل تلك الأحياء الشعبية, إضافة إلى أن التطوير لم يضعهم ضمن حساباته فهو لم يأخذ برأيهم في عمليات التطوير نفسها ولم يضعهم في حساباته بعد ذلك.

تذكرة مغادرة : يقول الأديب والروائي عبدالحميد السحار : “ أن فكر فى الله ساعة, فهو يفكر فى شهوات الدنيا ساعات ” .

تلوث معلومات المدن

المعلومة الصحيحة تؤثر في بناء القرار بالشكل الصحيح ولكن المعلومة الخاطئة ينعكس تأثيرها بشكل مضاعف وسلبي على القرار ونتائجه المتوقعة من مشاريع وبرامج وكذلك تتأثر منه بقية المعلومات الصحيحة المتبقية بشكل سلبي للغاية فتتضرر القرارات وتكون سببا مباشراً في فشل الخطط والبرامج وذلك أن سببها الرئيسي هو كمية المعلومات الأولية ومدى صحتها والتي يعتمد عليها القائمين على المدن وهي في هذه الحال لا تتجاوز أن تكون معلومات وأرقام مصفوفة بشكل جذاب إلا أنها في الحقيقة ليست سوى معلومات خاطئة وتقديرات شخصية للقائمين عليها بعيداً عن وجود أي مصدر موثوق لأي معلومة تمس المدينة وكذلك اختلاف وتنوع الجهات المصدرة للمعلومات واختلاف المعايير فيما بينها وكذلك اختلاف مدى أهمية المعلومات بالنسبة لكل قطاع أو منظمة ومع غياب الدور الفاعل للمراصد الحضرية بالمدن وضعف فاعلية وكفاءة القائمة منها وتقوقع المراكز البحثية بالجامعات عن دراسة المدن سوى من دراسات بحثية لا تقدم عمقاً يستطيع القائمين على المدن من الاستفادة منه سوى تكرار لمعلومات أخرى قد تكون هي أيضا خاطئة أو تكون من البديهيات بالنسبة لهم بحكم خبراتهم العملية.

أن مواجهة تلوث معلومات المدن ليس صعباً بل يتطلب تفعيل أدوار بعض الجهات القائمة وحثها على نبذ التباطؤ المصابة به فتلك الجهات لم تعد تدرك الدور المأمول منها بشكل سليم والتي منها بطبيعة الحال الجامعات والتي وأن كانت مثيلاتها في الخارج قد أسهمت في تقديم ما تحتاجه المدن التي تحتضنها من دراسات وأبحاث وأفكار إلا أنها لدينا تعجز عن القيام بأدوارها الأساسية عوضاً عن المشاركة في أدوار أخرى أكثر أهمية بالنسبة للمدن ولمواجهة ذلك التباطؤ لابد أن يعاد هيكلة تلك الجهات بما يضمن وجود رؤية جديدة للجامعات لتضاف إليها زاوية جديدة هي زاوية المدن والعمل على أن تتضمن تلك الرؤى تحديد طبيعة ونوع المعلومات وتصحيح مسار المعلومات لتكون أكثر دقة ولتشارك في إيجاد مسار لتقييم تلك المعلومات قبيل تقديمها للجهات المختلفة وكذلك تفعيل الدور الحقيقي للمراصد الحضرية لتبني معاً عملاً تكاملياً يكون الهدف منه تصحيح أهداف المشاريع والبرامج التي تصنع لكل مدينة والتي هي اليوم مصابة بالضعف الشديد على عدد من المستويات وأكثر من ذلك ما تعانيه المدن من الانفرادية باتخاذ القرارات بين الجهات بعضها البعض والتي أثرت سلباً في واقع المدن وحياة المجتمع.

بناء القرارات في المدن هو أحد أهم الأمور المؤثرة في حياة مجتمع المدينة ولذلك لابد من المشاركة في تلك القرارات ونبذ الانفرادية فيها وتفعيل الدور المجتمعي للعديد من الجهات والمنظمات بالشكل الصحيح الذي يغطي جوانب مختلفة وزوايا متعددة.

تذكرة مغادرة: يقول الصحفي تشاك بولانيك : “ فكرة أنه لا يمكنني مشاركة مشاكلي مع آخرين تجعلني لا أبالي بمشاكلهم ” .