المهارات وتطور المدن!

المهارات وتطور المدن!

كل إدارة مدينة تسعى بكل قدراتها وإمكانياتها تسخير الموارد المتاحة نحو تحقيق أهداف استراتيجية المدينة والعمل الدوؤب في أنحاء المدن يتطلب أيضاً خططاً تنفيذية تتعامل مع واقع المدن ومواردها المتاحة والموارد الممكنة وذلك لأن مثلث الأساس لأي مشروع مكون من وقت وتكلفة وجودة ولأننا نعلم يقيناً بأن الوقت والتكلفة عاملان مؤثران وبالإمكان التحكم بهما كون أن مصادرها متاحة لتوفرها ولكن يبقى العامل الأهم وهو الجودة.

الجودة التي تتأثر بعوامل عديدة ومتشعبة فقد يكون ضبط الجودة في المشاريع أمر مرهق فعلاً وأمر يتطلب الكثير من العمل والتدقيق والممارسة وبناء الخبرة التي لا تتاح سوى من خلال التعلم من الأخطاء سواء لمشاريع في ذات المدينة أو في مدن أخرى.

تعود المدن دوماً بباقة من الخطط لمشاريعها الكبرى ويعول الجميع على أن تبدأ تلك المشاريع وتتوفر تكاليفها المالية في وقتها المحدد ولكن يعجز العديد من إدارات تلك المدن على إظهار كيف يمكن التأكد من جودة تلك المشاريع وجودة تصاميمها وجودة تنفيذ كل خطوة من خطواتها ولذا يجب أن يسير جنب إلى جنب مع إدارة المشروع فريق الجودة الذي يعول عليه أن يخرج من قوقعة التوعية بمبادئ الجودة إلى فضاء فاعلية تطبيق مبادئ الجودة ففي فضاء المعرفة الكثير من المعرفة التي قد تزيح الستار عن معرفة وعلم يوافقان الواقع ولا يكون الهدف هو شهادات المطابقة بل منجزات حقيقة تؤثر في مستقبل المدن من خلال مشروعاتها وهذا التأثير الذي يمتد لكافة المجالات مجتمعياً وبيئياً وأقتصادياً وسياحياً واستثمارياً.

الجودة في شعارها لهذا العام 2023 تم تعريفها “الجودة: إدراك قدراتك التنافسية” وهذه القدرات التنافسية ليست مخصصة لمجال معرفي محدد أو لخبرات محددة أو لقدرات محددة بل شملت كل مجال فيه قدرة تنافسية على أن تظهر هذه القدرات ويتم إداركها أو قد يكون تدارك المعرفة فيها على أقل تقدير.

جزء من القدرات التنافسية هي العنصر البشري فهذا العصر هو عصر المهارات لا الشهادات وهذا ما حققته العديد من إدارات المدن في إيجاد برامج تطوير للمهارات ضمن المجتمعات المحلية لتواكب التطور وتسابق من خلالهم الزمن ويتحقق لها أهدافها واستراتيجاتها وتنعم وأهلها بمستقبل واعد.

تذكرة مغادرة :

يقول الأديب محمود سامي البارودي “من العار أن يرضى الفتى بمذلة … وفي السيف مايكفي لأمر يعدهُ“.

نشاطات المدن ..!

نشاطات المدن ..!

غالباً ما سيذهب عقلك مع قراءة العنوان إلى نشاط محدد بحسب خبراتك ومعارفك السابقة وهذا أمر طبيعي ولكن دعني أعيدك إلى الصورة الشاملة لأي مدينة أو مجتمع حضري فهو عبارة عن عدة نشاطات قائمة على الموارد المتاحة والمهارات المجتمعية ولذلك فالعامل المؤثر في زيادة نشاطات المدن هو الخبرة في مهارة معينة وكلما تنوعت هذه المهارات ظهرت المدينة بشكل يعبر عن سكانها.

المدن العالمية هي التي تجمع أعلى عدد من المهارات المجتمعية ضمن نطاقها الجغرافي بحيث تتفاعل بشكل صحيح مع طموحات المجتمعات ورغباتهم وأفكارهم ولكن قد يسبق ذلك الطموح التوجيه نحو أن تكون مدينة ما مدينة عالمية، لا تعبر فقط عن إرثها وحضارتها وتراثها ومجتمعها بل قد تزيد بأن تصبح مدينة قابلة للعيش من قبل الجميع.

التوجيه السليم يكمن في قراءة ما يمتلكه المجتمع المحلي من فرص وما التحديات التي تواجههم في مدينتهم والجميع دوماً يدفع نحو المشاركة المجتمعية في مجالات محددة ولكن ماذا عن المبدعين الذين يصنعون لأنفسهم تحديات أعلى من المخطط له لأي مدينة هل من المناسب أن نضعهم في تحدي القالب المتوقع دون أن ندرك أنهم مختلفين عن البقية.

نشاطات المدن تبدأ وتنتهي عند ما يمتلكه المجتمع من مهارات فلا سبيل سوى بتقديم المهارات المجتمعية وجعلها هدفاً استراتيجيا لأي مدينة ضمن خطط تطويرها، والآن لنعود للحظات للفكرة الأولى التي وردت إلى ذهنك في قراءة عنوان المدونة (نشاطات المدن ..!) فهذا التحديد المبني على خبرات القارئ هو القالب الذي يلزم أن تخرج منه المدن لبناء مستقبلها حيث ندرك بأن نشاطات المدن ليست سوى مهارات المجتمع المحلي في كافة الجوانب ولا يمكن سوى دعم تلك المهارات المجتمعية ودفعها نحو العالمية لتصبح أي مدينة قابلة للعيش بشكل فعلي.

قراءة المدن على ضوء تجارب مدن أخرى يجب أن يضع بالإعتبار المجتمع ومكوناته وقابلية العيش في المدينة أيضاً فالعديد من المدن الكبرى اليوم لا تملك قابلية العيش مجتمعياً ولكنها الفرص التي أتيحت لتلك المدن وأعطيت لها الفرصة كاملة وحرمت مدن أخرى من إعطاء ذات الفرص وحرمت من أن تصبح مدينة عالمية.

تذكرة مغادرة : يقول الفيلسوف الصيني لاوتزه : “تتضاعف الفرص كلما انتهزتها”.