الخبراء يقولون !

الخبراء يقولون !

يعتبر نموذج لومباردو وإيكر أحد أبرز النماذج لتطوير القدرات القيادية والذي يعتمد على نظرية 70/20/10 أي أن 70٪ من المهارات تكتسب من خلال التجربة الفردية و 20٪ تكتسب من خلال المحاكاة والتعلم من الآخرين و 10٪ من خلال التدريب وورش العمل وتطوير المهارات يبدأ من خلال زرع الثقة بالنفس في أعضاء فريق العمل ومن خلال عدة أدوات مختلفة أحدها هو تعريض فريق العمل للتجربة ومشاهدة مستوى الآداء والنتيجة والمشاركة في جزء من المسئولية المباشرة تجاه النتائج وتحمل النتائج السلبية والإيجابية على حد سواء.

في نموذج لومباردو حدد أن الخبرة والمهارة ومستوى التعلم تبنى من خلال التجربة وهذه التجارب بطبيعتها وحسب نموذجها الطبيعي يظهر الفشل فيها بأعلى من النجاح ولا يمكن أن نتوقع عكس ذلك مهما كانت الظروف المحيطة، وهذا الأمر الوحيد الذي قد يتشابه بين الخبرات الاكاديمية والخبرات العملية وهو أن الفشل يتحقق بنسبة أعلى من نسب النجاح وأن النجاح ليس مرتبطاً بعناصر خارجية ليست ذات تأثير مباشر مثل الوضع المادي أو الجنسية أو لون القزحية.

أن الإشكالية التي تواجه المنظمات أنها تود الاستفادة من الخبرات العملية والأكاديمية وتود الجمع بينها لتحقق أفضل نتائج وهي من حيث لا تدري تقع في أسوأ قراراتها على الإطلاق، إذ أن محاولة الحصول على نقطة إلتقاء بين خطين متوازيين هو المستحيل بعينه رياضياً فأن محاولة الوصول إلى منظمة تعمل بشكل ناجح تحمل في طيات هيكلها التنظيمي الدمج بين الخبرات العملية والأكاديمية هي ذات الاستحالة.

الخبراء سواء من الجانب العملي أو من الجانب الأكاديمي الذين يحاولون إقناع الآخرين أنهم قادرين على أن يكون نقطة الالتقاء المستحيلة هم مصدر الخطر الأكبر الذي تعاني منها العديد من المنظمات وهذا الخطر يظهر بشكل واضح في حال إسناد مهمة تتطلب خبرة عملية لخبير أكاديمي أو إسناد مهمة تتطلب خبرة أكاديمية لممارس عملي، ستضيق الدروب عليهما في سبيل تطويع المهمة إلى فهمه المعتاد والذي يراه صواباً لا جدال فيه وهذا الخطر يكمن في الخبراء الذين يدعون قدرتهم على تحقيق النجاح في البيئتين العملية والاكاديمية ويعيشون في وهم واعتقاد خيالي زائف لا يدركون مدى خطورة هذا الاعتقاد وفي الحقيقة قد لا يبالون أيضاً بأنهم مصدر خطر!.

كلا الخبراء من الجانبين مهم للغاية في بيئاتهم الصحيحية ! ولكل جانب منها مجالات عمل وممارسة وأدوار مختلفة، ويبقى الأمر في تحديد أي نوع من الخبرة تحتاجه المنظمة أكثر ومتى تحتاج إلى أحد الفريقين وفي أي مهمة تحتاجه.

الخبراء يقولون! إن تجربة ما في بيئة محددة وضمن ظروف معيّنة يمكن لها أن تتكرر إذا ما أتيحت لها نفس البيئة والظروف والمتغيرات.

الخبراء يقولون! أن ممارسة ما وفي ظروف مختلفة تبني خبرة تراكمية يمكن لها أن تزايد من فرص نجاحها وتقلص من فرص فشلها.

تذكرة مغادرة : أحذر!! هنالك ثماني شخصيات نرحسية، أحدها هي الشخصية النرجسية الإنتقامية فعندما تصبح هدفاً لها فهي لن تتوقف عن محاولة تدميرك، لأنك قد تكون تحديت مكانتها المتفوقة حسب إعتقادها!، وسوف تتحدث عنك بسوء في كل مكان.

المهارات وتطور المدن!

المهارات وتطور المدن!

كل إدارة مدينة تسعى بكل قدراتها وإمكانياتها تسخير الموارد المتاحة نحو تحقيق أهداف استراتيجية المدينة والعمل الدوؤب في أنحاء المدن يتطلب أيضاً خططاً تنفيذية تتعامل مع واقع المدن ومواردها المتاحة والموارد الممكنة وذلك لأن مثلث الأساس لأي مشروع مكون من وقت وتكلفة وجودة ولأننا نعلم يقيناً بأن الوقت والتكلفة عاملان مؤثران وبالإمكان التحكم بهما كون أن مصادرها متاحة لتوفرها ولكن يبقى العامل الأهم وهو الجودة.

الجودة التي تتأثر بعوامل عديدة ومتشعبة فقد يكون ضبط الجودة في المشاريع أمر مرهق فعلاً وأمر يتطلب الكثير من العمل والتدقيق والممارسة وبناء الخبرة التي لا تتاح سوى من خلال التعلم من الأخطاء سواء لمشاريع في ذات المدينة أو في مدن أخرى.

تعود المدن دوماً بباقة من الخطط لمشاريعها الكبرى ويعول الجميع على أن تبدأ تلك المشاريع وتتوفر تكاليفها المالية في وقتها المحدد ولكن يعجز العديد من إدارات تلك المدن على إظهار كيف يمكن التأكد من جودة تلك المشاريع وجودة تصاميمها وجودة تنفيذ كل خطوة من خطواتها ولذا يجب أن يسير جنب إلى جنب مع إدارة المشروع فريق الجودة الذي يعول عليه أن يخرج من قوقعة التوعية بمبادئ الجودة إلى فضاء فاعلية تطبيق مبادئ الجودة ففي فضاء المعرفة الكثير من المعرفة التي قد تزيح الستار عن معرفة وعلم يوافقان الواقع ولا يكون الهدف هو شهادات المطابقة بل منجزات حقيقة تؤثر في مستقبل المدن من خلال مشروعاتها وهذا التأثير الذي يمتد لكافة المجالات مجتمعياً وبيئياً وأقتصادياً وسياحياً واستثمارياً.

الجودة في شعارها لهذا العام 2023 تم تعريفها “الجودة: إدراك قدراتك التنافسية” وهذه القدرات التنافسية ليست مخصصة لمجال معرفي محدد أو لخبرات محددة أو لقدرات محددة بل شملت كل مجال فيه قدرة تنافسية على أن تظهر هذه القدرات ويتم إداركها أو قد يكون تدارك المعرفة فيها على أقل تقدير.

جزء من القدرات التنافسية هي العنصر البشري فهذا العصر هو عصر المهارات لا الشهادات وهذا ما حققته العديد من إدارات المدن في إيجاد برامج تطوير للمهارات ضمن المجتمعات المحلية لتواكب التطور وتسابق من خلالهم الزمن ويتحقق لها أهدافها واستراتيجاتها وتنعم وأهلها بمستقبل واعد.

تذكرة مغادرة :

يقول الأديب محمود سامي البارودي “من العار أن يرضى الفتى بمذلة … وفي السيف مايكفي لأمر يعدهُ“.