نشاطات المدن ..!

نشاطات المدن ..!

غالباً ما سيذهب عقلك مع قراءة العنوان إلى نشاط محدد بحسب خبراتك ومعارفك السابقة وهذا أمر طبيعي ولكن دعني أعيدك إلى الصورة الشاملة لأي مدينة أو مجتمع حضري فهو عبارة عن عدة نشاطات قائمة على الموارد المتاحة والمهارات المجتمعية ولذلك فالعامل المؤثر في زيادة نشاطات المدن هو الخبرة في مهارة معينة وكلما تنوعت هذه المهارات ظهرت المدينة بشكل يعبر عن سكانها.

المدن العالمية هي التي تجمع أعلى عدد من المهارات المجتمعية ضمن نطاقها الجغرافي بحيث تتفاعل بشكل صحيح مع طموحات المجتمعات ورغباتهم وأفكارهم ولكن قد يسبق ذلك الطموح التوجيه نحو أن تكون مدينة ما مدينة عالمية، لا تعبر فقط عن إرثها وحضارتها وتراثها ومجتمعها بل قد تزيد بأن تصبح مدينة قابلة للعيش من قبل الجميع.

التوجيه السليم يكمن في قراءة ما يمتلكه المجتمع المحلي من فرص وما التحديات التي تواجههم في مدينتهم والجميع دوماً يدفع نحو المشاركة المجتمعية في مجالات محددة ولكن ماذا عن المبدعين الذين يصنعون لأنفسهم تحديات أعلى من المخطط له لأي مدينة هل من المناسب أن نضعهم في تحدي القالب المتوقع دون أن ندرك أنهم مختلفين عن البقية.

نشاطات المدن تبدأ وتنتهي عند ما يمتلكه المجتمع من مهارات فلا سبيل سوى بتقديم المهارات المجتمعية وجعلها هدفاً استراتيجيا لأي مدينة ضمن خطط تطويرها، والآن لنعود للحظات للفكرة الأولى التي وردت إلى ذهنك في قراءة عنوان المدونة (نشاطات المدن ..!) فهذا التحديد المبني على خبرات القارئ هو القالب الذي يلزم أن تخرج منه المدن لبناء مستقبلها حيث ندرك بأن نشاطات المدن ليست سوى مهارات المجتمع المحلي في كافة الجوانب ولا يمكن سوى دعم تلك المهارات المجتمعية ودفعها نحو العالمية لتصبح أي مدينة قابلة للعيش بشكل فعلي.

قراءة المدن على ضوء تجارب مدن أخرى يجب أن يضع بالإعتبار المجتمع ومكوناته وقابلية العيش في المدينة أيضاً فالعديد من المدن الكبرى اليوم لا تملك قابلية العيش مجتمعياً ولكنها الفرص التي أتيحت لتلك المدن وأعطيت لها الفرصة كاملة وحرمت مدن أخرى من إعطاء ذات الفرص وحرمت من أن تصبح مدينة عالمية.

تذكرة مغادرة : يقول الفيلسوف الصيني لاوتزه : “تتضاعف الفرص كلما انتهزتها”.

الفقر الحضري !

الفقر الحضري !

التحدي الذي يواجه المجتمعات الحضرية هو دور المجتمع في سلسلة القيمة التنموية حيث يعتبر الفقر الحضري أحد نتائج التطور التكنولوجي واختصاراً هو استبعاد الأيدي العاملة وتعويضها بالتقنيات الأسرع والأكثر جودة وإنتاجاً وعند هذه النقطة يلزم أن تتبنى إدارات المدن سياسات تحد من رفع سقف الإنتاج وتلزم الشركات والمصانع بوضع المهارات اليدوية ضمن خطوط الإنتاج الصناعية وتضمين دور أساسي في كل منتج.

غالبية الخطط والبرامج والمبادرات التي تدعم المنتجات المحلية أو اليدوية لم تضع في الاعتبار خيار تضمين المنتج المحلي ضمن المنتج الصناعي كأحد أهم الخيارات التي يجب الالتزام به وإصدار التشريعات والتنظيمات الخاصة به وتحديثها بشكل دائم ولذلك هي تعمل- ومنذ سنوات في محاربة الفقر الحضري الذي يتفاقم كل يوم والعمل الذي يتم لا يغطي كافة الثغرات.

الاندفاع نحو تعليم المجتمع المهارات الجديدة لا يعني أن المجتمع سينجو من الفقر الحضري وسيتجاوز كلياً عدم الوقوع فيه بل يجب أن ندرك أن الفقر الحضري هو جزء من منظومة التنمية الاجتماعية ولتقليص هذا الجزء يلزم أن نعزز الاقتصاد المحلي من خلال دعم المجتمعات باستغلال الخبرات التراكمية في سلاسل القيمة الحديثة لأي منتج صناعي.

التقنيات الحديثة لم تقتل مستويات معينة من الوظائف فقط ولكنها وضعت تحديات جديدة للاستمرار مثل المهارات والإبداع وهذا الأمر عجيب فهي من ناحية تتطلب مهارات جديدة وإبداع وفي نفس الوقت لا توفر الوقت ولا الإمكانيات لتعلم المهارة والإبداع فيها وكأنما هي دائرة تنحرف للداخل وتستمر في الانغلاق على المجتمعات مخلفة وراها الفقر الحضري.

الفقر الحضري يرتبط كلياً بعدد من العناصر الهامة ولكن حجم استغلال الموارد الطبيعية هو أحد الأسباب الجوهرية الهامة لأنه في ذات الوقت لا يعطي الفرصة المتوازنة مع الموارد الطبيعية الأخرى فالقاعدة هنا هي (سهل الحصول عليه – بسيط التعامل معه) هي القاعدة الأكثر تسبباً بالضرر ويجب حينها تفعيل الأداة التشريعية لضبطها والقاعدة الأكثر بعداً هي ( صعب الحصول عليه – معقد التعامل معه ) وهي المسار الصناعي لمستويات معينة من الإنتاج والمنتجات وبالتأكيد فأن بقية أشكال القاعدة لها تشريعات منفصلة يجب تداركها ولكن استمرار القاعدة الأولى (سهل الحصول عليه – بسيط التعامل معه ) يعني أن العديد من المنتجات المحلية ستفقد ويعوض عنها بالاستيراد ولن يتحقق حتى مستوى الاكتفاء الذاتي من الموارد المحلية والطبيعية.

تذكرة مغادرة : يقول الفيلسوف ألبرت شفايتزر (نعيش في عالم خطير فالإنسان حكم الطبيعة قبل أن يتعلم كيف يحكم نفسه) .