أن من أهم عوامل تخطيط المدن هو دراسة المجتمع الذي سنخطط له وكيفية تعامله مع الانماط التخطيطية ومدى تقبله لها والملاحظ على مجتمعنا هو محافظته على عدة عوامل لم تعد المدن الكبرى توفرها له بشكل ولم يعد يستطيع ان يوفرها بنفسه الا ما ندر ومن تلك العوامل المساحات الشاسعة للبناء وتعدد الغرف على مستوى العائلة والخصوصية والتي اصبحت تشكل ثقلا اقتصاديا على المجتمع اذا علمنا ان اقل سعر للمتر في بعض المدن الكبرى هو رقم يتجاوز الاربع خانات , لذا فأن مثل هذه العوامل هي مؤشر مهم يمكن للمدن الصغيرة ان تكسبه وان يتم تخطيطها بناء عليه , ولكن المؤسف ان المدن الصغيرة حاليا تنشأ على اساس جاذب للاستثمار البعيد لبعض تجار العقار مما يرفع من سعر المتر دون وجود أي مبرر آخر لهذا الارتفاع والذي سيكون نتيجته النهائية نموذجا مصغرا من المدن الكبرى يحمل نفس أخطاءها ومشاكلها والذي سيشكل مدنا طارده للكثير من مجتمع المدينة الصغيرة من ناحية المقارنة بين البناء بهذه المدن الصغيرة او الانتقال والهجرة للمدن الكبرى والبناء فيها وتترجح كفة المدن الكبرى لتوفر كثير من الخدمات وبمستويات اعلى من الخدمة وبنفس التكلفة المادية.
ان كل ذلك يعود لقرارات خاطئة ومصيرية تتخذ بحق هذه المدن الصغيرة مع إغفال جوانب عديدة وهامة جدا كالمحافظة على التركيبة السكانية للمدن الصغيرة والنسق المعماري والحضاري وتوفير الفرص الوظيفية او التمكين منها ضمن هذه المدن .
ان تشابه مستويات التخطيط لا يعني ان نجعل المدن الصغيرة صورة طبق الاصل من المدن الكبيرة بل يعني ان نفكر بشكل مختلف عند كل مدينة وقرية وهجرة وان نستفيد من عوامل تملكها هذه المدن والقرى ولا تتوفر بغيرها .
ازدحمت قبل ايام مواقع التواصل الاليكتروني بصورة ملتقطة عن تصميم الحرم المكي الشريف وبين أخذ ورد واتهام بأنه مشابه للصليب وبعض المتخصصين من تحدث انه تصميم لا يعدو كونه تصميم نبته وأخذ هذا الشكل ,,
وليس في كل ما سبق سأدون ولكن سأتحدث عن التفاصيل البسيطة فمثل هذه التفاصيل التي لا تكاد تعني شيئا ولكنها تعطي تصورا مباشرا لدقة العمل ولو اخذنا أي منتج ودققنا في كافة تفاصيله البسيطة لعلمنا حجم الدقة في التنفيذ وحتى لا نتجه للغرب بأعيننا لنبحث عن الدقة لنتجه الى الحضارة الاسلامية ففيها الكثير من هذه التفاصيل التي اعطت رونقا وجمالا .
قد ننجز عملا جيدا ولكن بتفاصيل مترهلة ولن تعطي لأعمالنا سوى صورة ناقصة عن العمل , ان الاهتمام بالتفاصيل وبأدق التفاصيل يعطي للأعمال دقة أجمل .
تمر في مخيلتي الكثير من المنجزات والمشاريع التي كانت ستكون أفضل واكثر في تحقيق الهدف لو اهتممنا بالتفاصيل الفنية والتخطيطية والمعمارية والانشائية ,, لم يسبقنا احد الى الاتقان في العمل ونملك حضارة اسلامية تزخر بها ولكننا اصبحنا عاجزين عن التفكير خارج الصندوق ,, مشاريعنا لا تنقصها امكانيات ولكن ينقصها مبدعون يفكرون دوما في الافضل .
ان لم نستطع ان نكون لأنفسنا كمجتمع حضارة حديثة فعلى الاقل لنحترم تاريخ حضارتنا ونجدده .
بدأت كثير من الجهات الحكومية العمل على تحقيق الطموح في رفع مستوى جودة الخدمات المقدمة من قبلها ووضعت الاستراتيجيات لذلك وحددت مؤشرات قياس الأداء والبعض من تلك القطاعات إنشاء أقسام وإدارات مختصة بالجودة وقياس الأداء لوضع المؤشرات وتحسينها كل ما طرأ تغيير ما وكل ذلك حسن جدا وجهد تشكر عليه هذه الجهات .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه .. متى ستبدأ الجهات الحكومية بالعمل الحقيقي الملموس الذي يعتبر نتاجا طبيعيا لوجود إدارة مختصة بالجودة وقياس الأداء وذلك بتكليف الإدارات المختصة بالجودة بعمل دورها الحقيقي وتفعيل منظومة الجودة في كل خطوة من خطوات دورة حياة المشروع وتكليف كافة المرتبطين بالمشاريع بالعمل عليها وعدم السماح بما يؤثر على الجهة الحكومية ومشاريعها ووضع مؤشرات توضح لكافة فرق العمل وجود أي انحراف أو تباطؤ في التنفيذ .
ولكن .. إذا كان هنالك تعثر كبير بالمشاريع لكثير من الجهات الحكومية التي ترعى دوما مؤتمرات وندوات الجودة وقياس الأداء أليس هذا أمر يدعو للدهشة, إن هذه الجهات الحكومية ومع غياب الأسباب الجذرية للمشكلة والمعلومة الخاطئة لدى متخذي القرار أصبحت تحمل مسئولية التعثر للجهات الأخرى, وأنها قد قامت بكل ما هو مطلوب منها !! ومعنى ذلك إننا أمام معضلتين الأولى عدم معرفة هذه الجهات بالأسباب الجذرية لمشكلة التعثر والمعضلة الأخرى هي بالطبع استمرار الفشل في معالجة أسباب المشكلة الحقيقيه.
فأين هو الخلل ..؟
هل هي الجهات الحكومية ؟؟ أم إدارة المشاريع ؟؟ أم أنها العقود وإدارتها ؟؟
الخلل وحسب وجهة نظري الشخصية أنها جزء من ذلك كله والحل هو أن تتيقن وتعلم كل جهة دورها الحقيقي والخلل الذي تسببه بتجاهلها لذلك الدور وأنه أصبح منافيا للواقع أن تحمل كل جهة الجهة الأخرى تبعات أي تعثرات أو أخطاء فالاعتذارات وأن كانت مقبولة بالسابق إلا أنها الآن أصبحت لا تقدم ولا تؤخر .
حقيقة معرفة أن بعض القطاعات لم تنجح في مشاريعها مصادفة ولم تفشل أخرى مصادفة بل أصبح لزاما على تلك القطاعات التي فشلت في إدارة مشاريعها أن تتوقف عن القرارات العشوائية والارتجالية خاصة في المشاريع القائمة حالياً وتعطى لكل جهة مرتبطة من المشروع دورها الكامل وصلاحيتها الكاملة وان تبتعد الإدارة العليا بدورها لتكن جهة إشرافية عليا تضمن سير العمل دون التدخل المباشر في عمليات الجهات الإدارية والفنية التي تتبعها.
ولكي نبدأ مثل الحل لزم أن نطرح العديد من التساؤلات ولنبدأ بهذا السؤال : هل لإدارة الجودة دور أساسي في مشاريع الجهات الحكومية ؟ وما هو ذلك الدور تحديدا ؟
المنظومة الإدارية الهرمية لدى القطاعات الحكومية والخاصة تتكون من عدة مستويات من الإدارة مختلفة الصلاحيات والمسئوليات والأدوار ونظرا لفشل البعض منها في وضع الهرم بشكله الصحيح فدوما ما يوضع الثقل على المسئول الأول للجهة لمعرفة كل صغيرة وكبيرة في القطاعات بل والتدخل حتى في تنقل موظف من موقع إلى آخر أو تشكيل لجنة أو إنشاء قسم والأولى من ذلك كله هو تثبيت الهرم بوضعه الصحيح لتتحمل الإدارة العليا بالجهات سواء حكومية أو خاصة وضع الاستراتيجيات والخطط التطويرية ومتابعتها وإنشاء دوائر قرار ومسئولي إدارة وسطى يعتمد عليهم في فهم الخطط الإستراتيجية وتنفيذها وتحمل جزء من المسئولية وكذلك إنشاء دوائر قرار مباشرة تتعامل مع المشاكل اليومية وإعطاءها الصلاحية المباشرة لحلها مع تحمل مسئوليتها مع ترتيب المنظومة الإدارية الهرمية بشكل صحيح يتبقى إن يتم وضع آلية مراقبة تشرف على دوائر القرار وتتابع قراراتها وترفع للإدارة العليا عن أي أخطاء أو تجاوزات ليتم تدارك الأخطاء بشكل سريع , لذا فالمهمة ليست سهلة وكذلك ليست صعبة ولكن تحتاج إلى رغبة أكيدة في النجاح والانجاز ويتبقى لنا الآن عنوان التدوينة والذي اخترته أن يكون “تفويض الصلاحيات تقويض للفشل” فالإمساك بزمام كل الأمور وفي وقت واحد قد ينجح فالبداية ولكن مع استمرار الوقت قد تضعف القبضة وتبدأ الأمور بالتسرب بشكل خاطئ وقد تتعرض بعض تلك القرارات إلى أهواء وأراء شخصية قد لا تكون صحيحة وعندها يحدث الفشل والذي قد لا يكون واضحا لصاحب القرار ولكنه أوضح لبعض أعضاء الإدارة لقربهم من المعلومة الصحيحة .
لذا فالطريقة الصحيحة للإدارة هي تفويض الصلاحيات في حدود الأنظمة وترك الأمور الروتينية لبعض المسئولين الذين ستبنى عليهم مستقبل القطاع وتحميلهم مسئولية تبعاتها وتدارك تلك الأمور التي تؤثر بشكل مباشر أو التي يكون تأثيرها على القطاع بشكل كامل للإدارة الوسطى وبهذه الطريقة سيجد كل عضو في الإدارة دوره الذي يؤديه ويكون لها نصيب من الإدارة والسلطة والمسئولية وتحمل الخطأ وتستمر دورة الإدارة من الأشخاص والقرارات دون تأثرها برحيل مسئول ما .
إذا كان ولا بد من الاستئثار بالقرارات والأوامر والتوجيهات, فحاول أن لا تضع توقيعك على كل ورقة مارة إمامك..