المراكز المجتمعية في المدن

العديد من المدن توجهت لوضع عدد زيارات المراكز المجتمعية للسكان ضمن مؤشرات جودة الحياة في الحي السكني بسبب التأثير الإيجابي على عدد من القضايا الاجتماعية ولكن ماذا عن القضايا العمرانية والبيئية فالملاحظ أيضاً أنها أسهمت في خفض تكاليف انشاء مشاريع انشائية جديدة مما قلل الناتج الكربوني للمدينة وساهمت أيضاً في معالجة الاستفادة من المباني المهملة ضمن المدن وبذلك نجد أن المراكز المجتمعية بشكل عام ساهمت في تحسين البيئة العمرانية للانتقال من وإلى المراكز (أرصفة، طرق للمشاة، تشجير) كما ساهمت في المحور الاجتماعي ولكن مع ذلك تبقى معرفة كيف تسهم إدارات المدن في دعم تلك المراكز المجتمعية في تحدياتها.

التحديات التي تواجه المراكز المجتمعية عديدة ولكن يبقى نموذج التشغيل الأمثل لها أحد تلك التحديات الهامة وتنوع نماذج التشغيل في إدارة المراكز المجتمعية سواء من خلال مؤسسات المجتمع المدني أو تشغيلها عن طريق جهات راعية مثل الجامعات والأندية الرياضية أو تشغيلها عن طريق تأسيس كيانات مثل جمعيات تعاونية أو جمعيات أهلية وجميعها نماذج تشغيل مبنية على الاحتياجات والإمكانيات المتوفرة بشكل تشريعي على أقل تقدير وهذا ما يجب أن تبحثه إدارات المدن بعيداً عن الوضع الراهن لهذه المراكز المجتمعية.

التحدي الآخر الذي يواجه المراكز المجتمعية هو ما يخصص لهذه المراكز المجتمعية من مواقع لا يلبي متطلباتها الفعلية هذا أن خصص لها مواقع ذات إمكانيات فما يسهم في تعزيز التحدي الأول منظومة التشغيل هو المكان المخصص له وملكيته وحدود التصرف فيه وأرى بشكل شخصي أن تعزيز المدينة للأوقاف يسهم في معالجة التحديات الأكبر في المراكز المجتمعية لنجد لاحقاً أن المراكز المجتمعية هي منظومة مالية وإدارية تعمل بشكل مستقل وضمن نطاق الأعمال المجتمعية ليبقى على القائمين على تلك المراكز المجتمعية التفكير في آلية التسويق الصحيحة داخل الأحياء في ظل وجود تنافس جزئي مع القطاع الخاص في بعض الأنشطة التي يمكن التفكير فيها.

تجربة المدن السعودية في المراكز المجتمعية متباينة فبعضها ناجح نوعاً ما والآخر لم يجد ما يبقيه على قيد الحياة سوى جهود تطوعية مرتبطة ببعض الشخصيات الداعمة سواء مالياً أو معنوياً وستتوقف حتماً يوما ما ما لم تستكمل الحلقات الناقصة في عقد المراكز المجتمعية وتبرز كمنظمات قوية في مجالات تخصصية محددة فليس من الصعوبة أن نوجد نموذج عمل متطور يلبي متطلبات المجتمع في بعض النواحي ويسهم في خلق بيئة اجتماعية حسنة ويدعم الغايات والمستهدفات التي تتبناها رؤية المملكة 2030 فالمكتبات العامة والمتاحف المتخصصة بالإمكان أن تكون البداية لتنظيم المراكز المجتمعية لتكون مقصداً إجتماعياً داخل الحي وأفضل نقطة يبدأ منها أي حي في المركز المجتمعي هو تصميم المركز المجتمعي بشكل جاذب بعيداً عن التقليدية أو المبالغة على الأقل معمارياً!.

تذكرة مغادرة : يقول هنريك إبسن (يجب عليّ أن أُقرِّرَ أيٌ منهما على حق – المجتمع أم أنا)