شاهي جمر

تحية إجلال واحترام واعتزاز لكل من نفض غطاء البطالة عن نفسه وسعى للرزق الحلال وللعمل من شبابنا الرائعين حتى في أفكارهم البسيطة فما زلت اذكر بدايات فكرة نقاط بيع ” شاهي الجمر ” بالمدن السياحية والتي انتشرت منها لعدة مدن , وحتى نكون عونا لشبابنا في مشروعهم “شاهي الجمر” لابد أن نفكر مع هؤلاء الشباب لنسوق لهم منتجهم النهائي بطريقة أفضل من الطريقة البدائية الحالية فقبول الوضع الحالي لهذه الممارسة يعد تجنيا على الصحة العامة ويفتح الباب إمام المقيمين للدخول ومزاحمة شبابنا وتضييع الفرصة عليهم في الكسب الحلال وكما أنه يعزز من إنشاء نقاط بيع مؤقتة لكل شيء وأي شيء فالأولوية اليوم هي لدعم عمل الشباب ولا يمنع أن يكون الدعم أكثر من مجرد موافقة ليكون مشاركة وتطويرا .

فجميعنا نعلم أن قدرة غالبية الشباب المادية الذين يعملون في هذا المجال لا يمكن الاعتماد عليها لتطوير منتجهم النهائي بصورة احترافية مع وجود محاولات فردية لذلك وهنا يأتي دور الجهات ذات المسئولية الاجتماعية لدراسة السوق ومعرفة الاحتياج الحقيقي من مواقع ونقاط البيع وطريقة عرض المنتج وتصميم نقطة البيع بشكل جذاب مع عدم تحميل الشباب لأي تكاليف أضافية حتى لا نضعهم أمام خيارين أما نقطة البيع الحالية والتي تتكون من بقايا أخشاب المباني وكراسي البلاستيك  مع عدم الالتفات لا للجودة ولا للصحة العامة والتي تعتبر تكلفتها صفرية أو تلك التي أدون عنها والتي سترسم هوية لهذه الممارسة فالمهم هنا هو تقديم خدمة للشباب الذي يحاول رفض البطالة ومحاولة الإمساك بيده بشكل أكثر حرصا مع احتضانهم ضمن مجتمعهم وتحمل المجتمع لمسئوليته تجاههم ولا أجد ما يمنع أن يكون الربح كاملا لصالح الشباب تشجيعا ودعما لهم .

والاهم كذلك هو حماية هؤلاء الشباب من أي جهات تحاول أن تمد يد المساعدة تحت غطاء المسئولية الاجتماعية لتوقع الشباب في شراك العقود والقروض والقضايا المالية إلى آخره .

المسئول والمجتمع

يبدو لي من الوهلة الأولى أن هنالك فرق شاسع في فهم كلا من المسئول والمجتمع لبعضهم البعض وحتى تكون الصورة أكثر وضوحا للطرفين أود أن أتحدث عن أكثر الأمور اختلافا لهذه المتناقضات التي تحدث لعل وعسى أن نجد طريقا للوصول إلى نتيجة .

ففي الحياة المدنية في العالم الأول يعتبر المواطن مسئول مسئولية كاملة عن ممتلكاته والمحافظة عليها وصيانتها وتقديمها بصورة حسنة ويشمل ذلك كل ما في المدينة والذي يبدأ بطبيعة الحال بالمنزل والحديقة الخلفية والسيارة والرصيف المجاور للبيت والشارع الذي يسير عليه ومحطة القطار الخفيف التي يستخدمها والمرافق الأخرى التي تمر بطريقه ذهابا وعودة والمسئول كذلك لديه مهمة المحافظة على كل ذلك وتقديم الخدمة بشكل مثالي بدون إضرار بالمجتمع علاوة على ذلك تطوير هذه الخدمات والبنية التحتية بما يتوافق مع نمو المدينة ويجعل كل طرف من أطراف المدينة يعمل بشكل متساوي مع الأخر فهنالك اشترك الجميع بالمسئولية والعمل وهذا بالضبط نقطة التناقض لدينا فالمسئولية والعمل مشتركان هما ما يأخذان بيد المدينة إلى التقدم والتطور لا المشاريع الكبيرة فنهاية هذه المشاريع هي تقديم خدمة للجميع من مسئول ومجتمع والأولى هنا أن يستشعر الجميع قيمة هذه المشاريع ومسئوليتهم تجاهها وان يبدأ المسئول التفكير بانسنة المدن لتتناسب مع ساكنيها ويفكر أفراد المجتمع أن الملكية مشتركة والمسئولية مشتركة في المحافظة على المكتسبات وانه أصبح صعبا على عبارة “حافظ على نظافة مدينتك” أن تستمر في ظل أن المطلوب أكثر شمولا من النظافة .

طريقة كلا من المجتمع والمسئول في فهم الآخر خاطئة جدا ولو أن المجتمع أكثر تقبلا وايجابية ناحية المبادرات المستمرة في صالح المدينة عكس المسئول الذي يرى أن مبادرات الجهاز الذي يشرف عليه تعتبر خارج أطار مسئولياته الوظيفية .

المدينة التي لا تنام

جملة امتدحت بها وسائل الاعلام بعض مدننا وبعض المدن الاخرى العالمية والتي تعني بوضوح انها مدينة تعمل طوال اليوم والليلة كالأسواق والمتنزهات والمطاعم وكل نواحي الحياة ولكن كل ذلك لا يضير ولكن هل تعتبر المدينة التي لا تنام مدينة صحية للمجتمع الذي يسكنها .

لقد قال الله تعالى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (11) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) سورة النبأ .

ولست بمتحدث عن معنى الآية او تفسيرها بل للاستدلال بهذه الآية الكريمة بأن الليل ستر وسكنا والنهار معاشا للعمل والتكسب والمعيشة .

ان إجبار مدننا على العمل ليلا ونهارا وبشكل مستمر سيفقد مدننا التوازن المعيشي وسيكسب المجتمع الساكن بالمدينة الكسل والتراخي وضعف الصحة العامة للمدينة عدا عن الاثار المترتبة عن الاستخدام المستمر للخدمات وبشكل متتالي مما يقلل من العمر الافتراضي لهذه الخدمات ويصعب من عملية الصيانة ويزيد من تكلفتها المادية .

ان اولى خطوات تهيئة المجتمع ليكون مجتمعا فاعلا ونشطا منتجا هو بضبط نواحي الحياة المختلفة له حتى يسمح له بالعطاء والتقدم مع التنبه الى ان استمرار الليل كالنهار واتباع ذلك بالمدن الكبيرة والصغيرة لن ينتج عنه سوى مجتمعات مدنية كسولة مستهلكة وغير منتجة .

 ان تركنا للأعلام ان يقنعنا بأن الواقع السيء الذي تعيشه مدننا هو تطور فتلك مشكلتنا لا مشكلة الاعلام .

العمل الحكومي ومقاومة التغيير

يتسم العمل الحكومي في العديد من البلدان العربية بالبساطة في الأدوات والتعقيد في الإجراءات وحتى أن محاولات التطوير التي ترسمها الجهات الحكومية لا تنجح غالبا ولا تحقق الغرض منها حيث أنها تفتقد للكثير من الأمور الهامة التي تفتقدها أنظمة الإدارة التقليدية , فالتغيير والتطوير يتطلبان أن يعي كل أعضاء الفريق “جميع موظفي الجهة الحكومية”  أهمية التغيير ومتطلباته وفوائدهـ العائدة سواء عليهم أو على الجهة أو المجتمع وإلا ستبقى الجهة في معزل عن موظفيها مما سيقلل من ولاء وانتماء الموظف وكذلك ستزداد الجهات رغبتها بمواصلة تحقيق الانجاز بطرق مختلفة ولكن النتيجة والمحصلة المتكررة بالغالب هي الفشل وهذا أحد الأسباب الكثيرة لفشل العديد من الجهات في تطوير الأداء أو الخروج من قوقعة الإدارة التقليدية .

أن تعريف الموظفين بأسباب التغيير يساعد كثيرا في دفع عجلة التغيير والنجاح مع الاعتراف الكامل بأن التغيير دوما ما يكتسب أنواع مختلفة من المقاومة التي يمكن التغلب عليها بالاستمرارية في التحسين والتطوير والاستفادة مما وصل له الآخرون وكذلك فأن العمل في ظل وجود معلومات خفية أو مجهولة يعتبر مخاطرة في حد ذاته وعمل غير مدروس .

ولعلي أذكر سببا آخر من أسباب فشل مشاريع الجهات الحكومية ومرتبط بشكل أو بآخر بالتغيير وهو اختلاف الأسس والمبادئ التي تبنى عليه مواصفاتها فنجد أن خبرة القيادي أو الجهة الفنية تؤثر غالبا في نتائج هذه المشاريع والتي أصبحت لا تخفى على الكثيرين ويمكن حتى رؤية الاختلافات بالمرور على عدد من المشاريع أو عقود هذه المشاريع وحيث أن ما تتعود عليه ليس بالضرورة أن يكون هو الصحيح فالعلم يتطور والمشاريع وطرق التنفيذ تتطور ولذا وجب أن يتواكب هذا التطور مع الجهات المنفذة والمشرفة على المشاريع .

وأصبح لزاما على المسئولين والقيادات في هذه الجهات الاهتمام بشكل موسع بالعمل على رفع الجودة في المشاريع وفحص كافة البنود والالتزامات وعرضها بكل مكوناتها وبأدق تفاصيلها على فرق العمل وتقبل الآراء والانتقادات وعدم الاستئثار بالقرارات لما له من فائدة قد لا تتضح في البدايات ولكن هذه ستعبر بكثير من المشاريع لتحقيق النجاح فيها .