تساؤل بين تقنيات البناء والمهندس السعودي!

كيف يساهم المهندس السعودي في ‏تحفيز استخدام ‎تقنيات البناء في قطاع البناء والتشييد وتوطين صناعتها؟
للإجابة عن هذا السؤال العريض يجب معرفة ما هي مصادر المعرفة التي يمتلكها المهندس السعودي فعليًا، والتي بناء عليها يُحدد أإذا كانت مساهمة المهندس فاعلة أو هامشية؟ ولتحديد ذلك يجب أن نبدأ من المرحلة الدراسية الجامعية، ومعرفة ما هي التحديثات التي جرت على المواد الدراسية خلال السنوات الأخيرة، وما هي قدرات هيئة التدريس بالجامعات في هذا المجال المتجدد؛ لأن الجامعات سواء المحلية أو الخارجية مختلفة، فهذه نقطة إيجابية في أن مستويات المعرفة ونوعها مختلفة وليست ضمن مستوى معرفي واحد ينقلنا بالضرورة للمرحلة الثانية، وهي سوق العمل التي تجتمع فيه المتخصص وغير المتخصص وصاحب العلم مع صاحب التجربة لتشكل سوقًا غالبًا تبدو طاردة لذوي الأفكار بسبب ضعف البنية الأساسية لقطاع البناء التي منها، على سبيل المثال: العمالة والمعدات التي يتحكم فيهما غالبًا عنصر التكلفة لا الجودة والاستدامة. ولهذا كان على أصحاب العلم التحرك بخطواتهم أسرع نحو سد الفجوة التي تؤرقهم وجعل عنصر التكلفة هامشيًا وتنافسيًا، وهذا الذي حدث في عدد من تقنيات البناء التي تقلصت أعداد العمالة غير المتخصصة والكبيرة إلى توفير فرق فنية متخصصة وذات مهارة مع تقديمهم لمنتجات نهائية ذات جودة أفضل. وكذلك أسهم أصحاب العلم مرة أخرى في تحسين المعدات المستخدمة لتشكل، أخيرًا، جيلاً من التقنيات المستخدمة والروبوتات التي لا تتطلب تدخلًا بشريًا عاليًا .

في الحقيقة العلم نجح في تحقيق الكثير للبشرية، وسينجح أصحاب العلم مرة أخرى في وضع قطاع البناء والتشييد في مكانه الصحيح، وستندثر طرق البناء التقليدية عندما ينهض المهندس السعودي حاملاً شعاع نور العلم والابتكار، متزودًا بالمعرفة التي يمتلكها، ومستفيدًا من الفرص التحفيزية التي تقودها “رؤية المملكة 2030” من خلال “مبادرة تحفيز تقنية البناء” التي توجد الحافز الاستثماري في مجالات التقنيات المتطورة للبناء وتسهم بمواكبة التطور الصناعي مما يحقق ريادة المملكة العربية السعودية في هذا المجال الحيوي الغني بالفرص الوفيرة.

مرة أخرى يجب أن نعلم أن التركيبة الحيوية لتنمية أي مجال، هي توافر المبدعين وتأسيس المراكز البحثية والابتكارية، وبالتأكيد يقف أولاً الرغبة الأكيدة لتحقيق إنجاز جديد.

تذكرة مغادرة: الحي يحييك والميت يزيدك غبن.

الحقيقة بين المعرفة والجهل

المعرفة ليست حقيقة، الجهل هو الحقيقة، تستطيع تحديد ما هو الجهل ولكن لن تستطيع تحديد ما هي المعرفة، البشر جميعهم حينما يلجأؤن الى التعليم فهم في الحقيقة يهربون من شبح الجهل إلى بحر المعرفة.

السؤال الدائم هل هنالك حدود للمعرفة، والإجابة هي أن حدود المعرفة ليست سوى إطار وهمي وحدود وضعها البشر لرغبتهم التوقف عند مرحلة معينة من المعرفة فتجاوزا ذلك حينما تمت تسمية المستويات الأكاديمية فأصبحت هي معيار وحيدا للمعرفة والواقع يقول أنها ليست كذلك.

دوما ما كان الابتكار هو إطار المعرفة الفعلي ولكنه خفي بسبب ما يملكه الابتكار من تجدد دائم يبقى لزاما علينا أن نجعل منه هدفا لأي من أفكارنا وأنشطتنا ونتيجة حتمية لكل المعلومات والبيانات التي نمتلكها ونستخدمها في تنفيذ اهداف فعالياتنا وبرامجنا.

مدن قابلة للكسر

للوهلة الأولى يمكننا القول أن جميع المدن حول العالم هي مدن قابلة للكسر ولكن بدرجات متفاوتة يحكم هذا التفاوت مدى تنبه إدارات المدن للمخاطر المحدقة بالمدن فبعض المدن تنبهت للمخاطر وعملت على إعداد شبكة حماية من المخاطر والكوارث والأزمات التي قد تمر بها المدن ووضعت ذلك ضمن سيناريوهات محتملة وبعض المدن الأخرى ما زالت تضرب أسوء الأمثلة بضرب كل شيء بعرض الحائط متجاهلة أن الخطر قد يقع دون مقدمات وحتى نتمكن من معرفة إذا ما كانت أي من المدن لديها قابلية للكسر وبأي درجة لنبحث عن إذا كانت تملك المدينة خطة طوارئ لمواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية المختلفة وما إذا كان لديها مواقع للأيواء وعلاقتها بالمدينة ومدى أرتباطها بالمواقع الطبية ومصادر الموارد المختلفة وهل يتم تحديث أنظمتها وهل تطالب المدينة ضمن أنظمتها البنائية تشييد جزء من المباني ليكون موقع للأيواء ودون تجاهل لأهمية البحث عن الأمن المائي والغذائي للمدن وهل تعتمد في ذلك على مصادر محلية أو اقليمية أو وطنية أم أنها عالمية المصدر.

هنالك دوما حاجة لتكون المدن أكثر قوة في مواجهة الكوارث والأزمات وتجاهل ذلك يعني عدم قدرة متخصصي تخطيط المدن تحديداً بحكم تخصصهم على قراءة تاريخ المدن والأحداث التي مرت بها مختلف مدن العالم العريقة وأصبحت لديها مناعة وخطة وكذلك قدرة على التنبؤ بالمستقبل وبناء سيناريوهات مختلفة وقد تتفق معي أن مهمة مواجهة الأزمات هي مهمة الجميع أثناء حدوثها ولكنها مهمة مخطط المدن قبل حدوثها لتدارك أي خلل قبل أن يحدث وهذا ضروري لمخططي المدن في إدراك مخاطر المدن وتعلم سبل إدراتها.

المدن تحافظ على مكتسباتها وتضع خطوط دفاع أولى لمواجهة كل عارض قد يحدث وأي مدينة لا تفعل ذلك ستكون عرضة للكسر, ومرة أخرى فحدوث شيء بشكل مفاجئ ومع أحتمالية ضئيلة جداً لا يعني أنه لن يحدث أبداً فالإحتمال الضئيل جداً هو فخ لا يتطلب وجود معجزة ليحدث .

تذكرة مغادرة : يقول فريدريك نيتشه ” لا تبالي ، اللامبالاة تغنيك عن كثير من المتاعب”.

جوائز المدن ,, فرصة

تطالعنا الأخبار السعيدة دوما عن المدن بالمزيد من التقييمات والمعايير لأغراض متعددة فمرة لمستوى جودة الحياة وأخرى لأفضل المقاصد السياحية وثالثة للمدينة الأكثر سعادة وهكذا تستمر الأخبار عن المدن في وضعها ضمن معايير مختلفة ومتنوعة وإنتقائية أحيانا حتى تتغير ميزان مدينة على أخرى والحقيقة أن الفرصة الحقيقية للمدن لم تأتي بعد وهي فرص بالإمكان الإستفادة منها وتطويرها وهذه الفرصة تبقى لفترة مؤقتة فأما يستفاد منها أو تذهب أدراج الرياح.

أن حصول مدينة ما على جائزة عالمية أو محلية أو إنضمام مدينة لتكون ضمن التراث العالمي أو حصول مدينة ما لتكون مقصداً سياحيا أو تجارياً أو أقتصاديا هي فرصة سانحة لإعادة النهوض بالمدينة وتجديد دماءها ويتم ذلك بالإعتناء بالمدينة والذي يسبق كل شيء آخر فالعمل على تنميتها وتطويرها بالتأكيد سيجعلها تلفت الأنظار ويحقق غايات متعددة ضمن محور جودة الحياة في المدن وبطبيعة الحال ستكون المدينة حينها هدف لكل جائزة مخصصة للمدن بهدف المشاركة في النجاح المحقق على الواقع والكلمة السر في ذلك هي تعظيم المكاسب من تحقيق النجاح سواء كان جائزة أو أنضمام المدينة لتكون ضمن التراث العالمي فذلك هو أحد العناصر الجذب على مستوى عالمي ولتصبح المدينة جزء من منظومة الإستهداف الإيجابي لزيارات المدن والوجهات الناجحة وبذلك تتغير أرقام المدن إيجابياً.

في المملكة العربية السعودية حققت بعض المدن جوائز مميزة كان منها مدينة المدينة المنورة ومدينة الأحساء فقد حصلت المدينة المنورة على جائزتان عالميتان وتوجت بها هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة الأولى هي الجائزة الذهبية عن مشروع تطوير وتأهيل حي حمراء الأسد على الجائزة والجائزة الفضية عن مشروع تطوير وتأهيل جادة قباء وهذه الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية عن فئة المشاريع المتلزمة بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة البيئة المحلية والمجتمعات الحيوية في مجال الأنسنة المميز في هاتين
الجائزتين هو أن عدد المدن التي شاركت بالمسابقة تجاوز ثمانون مدينة من مختلف دول العالم, كما اختيرت الأحساء لتكون عاصمة للسياحة العربية للعام 2019 لتؤكد أحقيتها كمدينة تاريخية وثقافية وسياحية في نيل هذا النجاح وشاهداً على نجاحها السابق في تسجيل واحة الأحساء ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي بمنظمة الأمم المتحدة (اليونسكو) خلال العام الماضي والعمل الكثير ينتظر بقية المدن لتقدم ما لديها عالمياً وإقليميا ومحلياً أما العمل الأكثر جهداً وتميزاً هو ما ينتظر مسئولي مدينتي المدينة المنورة والأحساء من أجل المحافظة على المكتسبات المتحققة وتحقيق نجاحات أخرى في مجالات مختلفة وعلى مستويات عالمية وأقليمية.

تذكرة مغادرة : يقول الأديب الياباني ماتسوو باشو “لا تبحث عن خطى الحكماء بل ابحث عن أعمالهم وثمرة قطافهم”.