المدن بين الدمار وإعادة الحياة

المدن بين الدمار وإعادة الحياة

تمر المدن خلال فترة الكوارث والأزمات بشيء من الخوف والتردد وفقدان السيطرة وتعود الأمور لطبيعتها واتزانها دوما ويكون معيار الوقت لذلك بحسب حجم الكارثة التي تصيبها وكذلك حسب الخسائر البشرية التي تقع فلكل من الكوارث والأزمات فترات حرجة لابد أن تمر بها المدن دوما لتصنع من خلال التجربة تلك الدروس المستفادة.
ليس هنالك أكثر سوء على المدن من تلك الحروب البشعة التي تطحنها وتدمر طرقاتها ومبانيها ومتاحفها وتراثها وتشرد سكانها وليس هنالك أسوا من التشرد على المجتمعات بعد الاستقرار والطمأنينة التي رغدت بها زمنا, أن تلك الطريقة في تدمير المدن هي أسرع الطرق في سبيل قتلها والعصف بتنميتها وبالخطط المستقبلية المأمولة لها إلا أن العاصفة دوما ما تهدأ وتضع الحرب أوزارها لتبدأ المدن وأهلها بإزالة أكوام الغبار والدمار عنها فكل المدن التي تدمرت خلال القرون الماضية جراء الحروب عادت وازدهرت وازدانت في نموها وتألقت وأبقت كثيرا من تلك المدن بعض المباني المتبقية والتي تضررت جزئيا جراء الحروب وقامت بترميمها كتذكرة عبور للتاريخ وأخطاءه وكما قلت عن الحروب وهي أحدى ثلاث أخطار تترصد بالمدن أكتب عن الخطر الثاني والذي يمس المجتمعات بشكل مباشر وهي الأوبئة القاتلة والتي حصدت وتحصد من أرواح البشر حين تضرب ضربتها دون أن تكون هنالك سيطرة عليها أو استطاعة لأدراك أخطارها وثالث الأخطار وأكثرها إيلامًا هي الكوارث الطبيعية والتي تصل حدتها على المدن بأن تكون أثرا بعد عين فأخطار الزلازل والأعاصير والبراكين والطوفان لا يستهان بها ولا يؤمن ضررها ولا طبيعة تحركها وموعده .
فالمدن دوما ما كانت في خطر يتربصها في نبض يخفت كثيرا حد التوقف ويزداد سريعا حد الذهول ويبقى أن ندرك إننا في ظل تلك الإخطار المحدقة بالمدن يجب علينا دراسة كيف نخطط لنموها وحمايتها ونوفر الأمان لمجتمعها من خلال الأنظمة المختلفة تخفيفا من حده تلك الأخطار أن هي وقعت .
التخطيط العمراني ليس أداة بسيطة لضبط التنمية المستقبلية فحسب ولا كما يظنها الكثيرين بأنها أبعاد ومساحات بل هي أداة تمكين من إدارة المدينة بشكل عالي يخلق معه أنظمة تتناسب مع غالب الظروف الحياتية السهلة منها والصعبة الظروف اليومية المتكررة أو الاضطرارية المؤقتة وهي أداة تعطى بحجم العقول التي تديرها .
نحن نعيش إمام مقياس تنفس للمدن وننظر لمستقبلها الباهر ونخشى عليها من أي ضرر يصيبها كما أصاب سواها من مدن العالم من أخطار ولذلك لابد وأن نبدأ في استيعاب تلك الأخطار الكامنة ونتبنى التفكير حيالها بشيء من الواقعية .

شارك الصفحة مع الأصدقاء :

نُشرت بواسطة

أيمن بن زريعة الشيخ

أيمن بن زريعة الشيخ مخطط حضري وإقليمي - مستشار التخطيط والتصميم العمراني وإدارة المدن.